قاسم السامرائي
384
علم الاكتناة العربي الإسلامي
بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي المتوفى سنة 403 ه بشيراز ، حين كان أمينا لها ، وكان المصحف ينقص جزءا منها ، فطلب منه بهاء الدولة إكماله ، قال ابن البواب : « ودخلت الخزانة أقلب الكاغد العتيق وما يشابه كاغد المصحف ، وكان فيها من أنواع الكاغد السمرقندي والصيني والعتيق كلّ ظريف ، فأخذت من الكاغد الذي وافقني وكتبت الجزء وذهّبته وعتّقت ذهبه وقلعت جلدا من جزء من الأجزاء فجلدته به وجلّدت الذي قلعت منه الجلد وعتّقته ، ونسي بهاء الدولة المصحف ومضى على ذلك نحو السنة ، فلما كان ذات يوم جرى ذكر أبي علي ابن مقلة فقال لي : ما كتبت ذلك ؟ قلت : بلى ، قال : فأعطنيه ، فأحضرت المصحف كاملا ، فلم يزل يقلبه جزءا جزءا وهو لا يقف على الجزء الذي بخطي » « 1 » . فمن هذا الخبر الذي رواه ابن البواب لهلال بن المحسّن الصابي ، ومن كتابه المفاوضة نقله ياقوت الحموي ، يستطيع الخبير في علم الاكتناه استنباط معلومات مفيدة ، حول الوراقة في القرن الرابع للهجرة : منها : أن الكاغد السمرقندي والصيني كانا موجودين في شيراز مع انتشار صناعة الكاغد في الحواضر الإسلامية ، وأن الكاغد السمرقندي لم يزل يصنع حتى ذلك التاريخ ، وأن استيراد الكاغد الصيني لم ينقطع أيضا إلى الأمصار الإسلامية ، وهذا الأمر يؤكده خبر الوزير ابن الفرات المعروف بابن حنزابة المصري ، الذي كان يستورد الكاغد السمرقندي كلّ سنة لاستعماله في نسخ الكتب لخزانته الخاصة « 2 » . ومنها : ان ابن البواب لم يذكر أيّ نوع آخر من الكواغد التي كانت تصنع في أصفهان أو بغداد أو مكان آخر ، واكتفى بقوله : « والعتيق » دون
--> ( 1 ) معجم الأدباء 15 / 122 - 124 . ( 2 ) معجم الأدباء 7 / 176 - 177 .